منتديات بدو ليبيا
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
يشرفنا تسجيلك معنا
شكرا
ادارة
المنتدي



 
الرئيسيةالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» # دورة أساسيات التسويق والبيع التأميني (تسويق خدمات التأمين)Amal@itcegy.com
الأربعاء مارس 15, 2017 3:39 pm من طرف امل باشا

» #دورة ادارة ومحاسبة التأمين الصحي بجميع انحاء العالم 2017#2018
الأربعاء مارس 15, 2017 3:19 pm من طرف امل باشا

» #دورة الإدارة اليابانية وتطبيقاتها دبى# ماليزيا # المغرب#تركيا يا –وغيرها –روما –مدريد#نيويورك#نيوجيرسى# عمان# سنغافورة#دمشق# تونس#سنغافورة#دبي#مصر#عمان#قطر#
الأربعاء مارس 15, 2017 3:15 pm من طرف امل باشا

» #المركز الدولى للتدريب والاستشارات amal@itcegy.com #دورة#ندوة#ورشة عمل #مؤتمر# جميع التخصصات 2017/2018
الأربعاء مارس 15, 2017 3:14 pm من طرف امل باشا

» #دورة التأمــــــــين ( عـــــــــام ) فيينا# فرنسا# واشنطن# ل
الأربعاء مارس 15, 2017 3:13 pm من طرف امل باشا

» # دورة أساسيات التسويق والبيع التأميني (تسويق خدمات التأمين)Amal@itcegy.com
الأربعاء مارس 15, 2017 3:11 pm من طرف امل باشا

» #دورة شروط التحكيم وتسوية منازعات التأمين فيينا# فرنسا# واشنطن# ل
الأربعاء مارس 15, 2017 3:09 pm من طرف امل باشا

» # دورة أساسيات التسويق والبيع التأميني (تسويق خدمات التأمين)Amal@itcegy.com
الأربعاء مارس 15, 2017 3:07 pm من طرف امل باشا

» فيلرات تعبئه السوائل 19 لتر ( القاضى )
الأربعاء نوفمبر 16, 2016 2:26 pm من طرف قاضيكو

» فيلرات تعبئه السوائل و الكريمات ( القاضى )
الأربعاء نوفمبر 16, 2016 2:26 pm من طرف قاضيكو

» الجديد جديد والقديم قديم ومن الاخير
السبت أكتوبر 22, 2016 10:43 pm من طرف الجارح

» افضل مركز تدريب فى الهندسة الكهربائية والالكترونية 2017 الرياض #الدمام#جدة#دبي#الاردن#القاهرة #تركيا#ماليزيا #لندن #سنغافورة
الجمعة أكتوبر 14, 2016 6:23 pm من طرف امل باشا

» المركز الدولى للتدريب والاستشارات دورات 2017 خصم يصل الى 40%
الجمعة أكتوبر 14, 2016 6:19 pm من طرف امل باشا

» د أدوات القياسات الكهربائية المحولات الكهربائية: صيانتها واختبارها
الجمعة أكتوبر 14, 2016 6:11 pm من طرف امل باشا

» دورة مهارات المحاسبة لغير المحاسبين 11 ديسمبر 2016 بالقاهرة (خصم 50% ) دورات محاسبة مالية وتدقيق ومراجعه ومحاسبة تكاليف وموازنات ومحاسبة حكومية
الجمعة أكتوبر 14, 2016 4:46 pm من طرف امل باشا

» دورات فى الهندسة الكهربائية والالكترونية #ودورات تدريبية اخري فى جميع التخصصات # الرياض #الدمام#جدة#الاردن#مصر#ماليزيا#دبي#ابوظبي
الجمعة أكتوبر 14, 2016 4:27 pm من طرف امل باشا

» دورة تركيب عدادات الطاقة,صيانتها,معايرتها وكشف الأعطال فيها # الرياض#الدمام#جدة#مصر#الاردن#دبي
الأربعاء أكتوبر 12, 2016 7:28 pm من طرف امل باشا

» دورة شاملة في الرسومات الكهربائية وأنظمة التحكم الصيانة التنبؤية والوقائية المنهجية
الأربعاء أكتوبر 12, 2016 7:22 pm من طرف امل باشا

» اقوي دورات الهندسة الكهربائية لعام 2017 الرياض الدمام جدة الاردن دبي ماليزيا المغرب تونس لندن فيينا روما
الأربعاء أكتوبر 12, 2016 7:20 pm من طرف امل باشا

» المكتب التنفيذى مجلس وزراء العمل ومجلس وزراء الشئون الاجتماعية-بدول مجلس التعاون لدول الخليج يعقد المؤتمر العربي السابع (تكنولوجيا الموارد البشرية. انفرادية الرؤية)
الأحد أكتوبر 02, 2016 7:33 pm من طرف محمد أحمد سويلم


شاطر | 
 

 مـُخْـتَـصَر (الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ في تَاريخ العَائلة السَنُوسِيَّة) الجزء الاول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبدالرحمن الحجازي الحسني
.
.


ذكر عدد الرسائل : 9
العمر : 51
العمل/الترفيه : موظف
المزاج : طبيعي
رقم العضويه : 1
نقاط : 16987
تاريخ التسجيل : 29/12/2012

مُساهمةموضوع: مـُخْـتَـصَر (الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ في تَاريخ العَائلة السَنُوسِيَّة) الجزء الاول   السبت ديسمبر 29, 2012 8:09 am


بِسْمِ الله الرَحمن الرَّحِيم
مـُخْـتَـصَر (الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ في تَاريخ العَائلة السَنُوسِيَّة)

لمؤلفها وجامعها: عبد المالك بن عبد القادر بن علي
1386 هجري - 1966 ميلادي

الحمد لله الذي أوجد الخلق من العدم. وجعلهم شعوباً وقبائل وأُمم. والصلاة على الشفيع الأعظم سيد العرب والعجم سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

وبعد. أتقدم إلى حضرات القراء الكرام بهذه العجالة المختصرة من تاريخ العائلة السنوسية الكريمة مجزأة إلى جزأين الأول منهما يشتمل على ترجمة حياة عميد العائلة ومؤسسها العظيم (السيد محمد بن علي السنوسي) من حين نشأته إلى وفاته وكل ما يتعلق برحلاته وتنقلاته وأعماله العظيمة الخالدة كما يشتمل على شيء يسير من تراجم حياة ابنيه الكريمين الإمامين العظيمين السيد (محمد المهدي السنوسي) وشقيقه السيد (محمد الشريف السنوسي). والجزء الثاني يتعلق بذكر حياة الرجل الصالح والبطل المكافح رئيس المجاهدين وقاهر الكفرة المعتدين والذَّاب عن الإسلام والوطن الفاني في حب الله والمجاهد في سبيل الله السيد (أحمد الشريف السنوسي). جمعتها وسميتها (الفوائد الجلية في تاريخ العائلة السنوسية) وذلك لما رأيت أن أكثر الناس يجهلون حقيقة هذه العائلة المباركة ومبادئها الثابتة ومقاصدها الحسنة ويخوضون فيها بأمور شتى ويتلقفون عنها أخباراً وروايات تُنسب إليها متضاربة وملفقة ينقلونها ويروونها صحيحة ومكذوبة ويجهلون أصل النشأة وبدايتها وما قام به مؤسسها العظيم وحفدته الكرام من الأعمال النافعة للدين والوطن والبشرية جمعاء ويؤولون أفعالهم و جهادهم وطريقهم كل على حسب ميوله لهم وعليهم فاحتسبت أجري عند الله وبادرت بتسويد ما يطلع عليه حضرة القارئ الكريم معتمداً في ذلك على الله ومتحرياً فيما جمعته ذكر الحقائق، وتاركاً ذكر ما لم يتحقق أو في ذكره ما يوجب اعتراض الخلق خصوصاً في هذا الزمن الذي تغيرت فيه المشارب و كثرت فيه الفتن وأصبح أكثر أهله لا يؤمنون برب ولا كتاب ولا يخافون من حساب أو عقاب. ليستزيد منه المحب الصادق ويستفيد منه الباحث الحاذق واستمد التوفيق والعون من الذي يقول للشيء كن فيكون.

(مبدأ اسم السنوسي)

أول من عُرف بهذا الاسم أحد الأئمة الهُداة الذين رفعوا لواء السُنة الغرّاء وحملوا مشعل العلم الشريف وأناروا طريقه لطلابه، الإمام السيد محمد بن يوسف السنوسي صاحب العقائد السنوسية في التوحيد، كان في زمانه حُجة ولعلمائه قُدوة ونال من الصلاح درجة عالية وشهد بفضله الخاص والعام، لذلك تبركاً باسمه سَمَّى بعض الناس أبناءهم باسمه وقد تربى هذا السيد الجليل ما بين قبيلة بني اسنوس وكلمة اسنوس مشتقة من اسم جبل أسنوس الذي يبعد عن بلدة تلمسان (بلدة بالجزائر) بمسافة يوم تقريباً وكان يسكن بهذا الجبل فخذ من قبيلة بربرية يُقال لها (كوميه) وأطلق على هذا الفخذ الساكن بالجبل اسم بني أسنوس .. ووُلِد السيد محمد بن يوسف بينهم وكبر واشتهر بالسنوسي نسبة إليهم وهو ليس منهم وفيما بعد درج الناس على التسمية باسمه وكان ممن سُميّ باسمه ابنٌ للجد الرابع للسيد محمد بن علي السنوسي سمّاه والده السيد عبد القادر بن السيد أحمد شهيده (محمد السنوسي) فكبر وتعلم و نال أيضاً من الصلاح والعلم والزهد والتقوى درجة رفيعة حتى كان إمام وقته و حافظ عصره وأُطلق عليه إمام المفسرين والمُحدثين في زمانه وهو أول من تسمى بالسنوسي في سلسلة آل خطاب الأشراف وتوفي هذا السيد الجليل في تلمسان ودُفن بها ولم يعقب خلفاً إلا أن أبناء إخوته بعده درجوا على تسمية أبنائهم باسمه حتى سُمي به السيد السنوسي جد السيد محمد بن علي السنوسي صاحب الترجمة.

(نسب السيد محمد بن علي السنوسي)

فهو محمد بن علي بن السيد السنوسي بن العربي الأطرش ابن محمد بن عبد القادر بن أحمد شهيده بن محمد شائب الذراع بن يوسف أبو ذهيبة ابن عبدالله بن خطّاب بن علي أبو العسل بن يحي بن راشد بن أحمد المُرابط بن منداس بن عبد القوي بن عبد الرحمن بن يوسف بن زيّان بن زين العابدين بن يوسف بن الحسن بن إدريس بن عبدالله بن أحمد بن محمد بن د عبد الله بن حمزة بن سعيد بن يعقوب بن داوود بن حمزة بن علي بن عمران بن إدريس الأزهر (الأصغر) أمير المسلمين وباني مدينة فاس بن الإمام إدريس الأكبر أول ملوك السادة الأدارسة بالمغرب بن عبدالله الكامل بن الحسن المُثنى بن الإمام الحسن السبط بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم وجهه وفاطمة الزهراء بِضعة المصطفى سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرف و كرم وعظم.

(ولادة الإمام محمد بن علي السنوسي ونشأته)

كانت ولادته صبيحة يوم الاثنين 12 - ربيع الأول - 1202 هجري - الموافق – 21 ديسمبر – 1787 ميلادي. عند طلوع الفجر ولذلك سماه والده محمداً تيمناً باسم جده المصطفى صلى الله عليه وسلم وكانت ولادته بضاحية (مَيْثَا) الواقعة على ضفة وادي شِلْف بمنطقة الواسطة التابعة لبلدة مُستغانم الجزائرية مقر أجداده السادة آل خطّاب وكان من قضاء الله وقدره أن تُوفي والده وعمره سنتان فقط كما أعقبته والدته بقليل و تركاه صغيراً فتولت كفالته عمته المصونة السيدة فاطمة الزهراء بنت السنوسي بن العربي بوصية من والده أخيها علي... وكانت عمته هذه من أشهر السيدات في عصرها علماً وأدباً وزهداً وصلاحاً وتقوى... وكانت تتصدر للإفادة والتدريس والإرشاد حسبما يحله الشرع الشريف كما كان يقصدها طلاب العلم الشريف من بلدان بعيدة للأخذ عنها والاستفادة منها.. فكانت خير مرشدٍ له ومربٍ وعندها حفظ القرآن الكريم و شيئاً كثيراً من المتون في علوم شتى.

(شيوخه في القرآن)

أولهم زوج عمته محمد بن قعمش الصغير الظهراوي وابنه عبد القادر وكانا عالمين جليلين صالحين ويشاركهما في تحفيظه القرآن محمد بن الخلفة ثم توفيت عمته وزوجها وبنوها ومحمد بن الخلفة في طاعون عام 1209 هجري – 1794 ميلادي. وعمره لم يتجاوز السابعة فكفله محمد السنوسي بن عمه عبد القادر بن السنوسي وذلك بإذن عمه المذكور عبد القاهر شقيق والده علي السنوسي فتمم على ابن عمه هذا حفظ القرآن الكريم برواياته السبع مع ما يلزمه من علم رسم الخط للمصحف والضبط كما قرأ عليه الرسالات الآتية: مورد الظمآن، المصباح، العقيلية، الندى، الجزرية، الهدية المرضية في القراءة المكية، حرز الأماني للشاطبي، وغيرها مما هو من وظائف قارئ القرآن وظهرت عليه النجابة كما تنبأت له بذلك جدته لوالده السيدة فاطمة وكانت من الصالحات الكبار أيضاً ثم بعد أن أتم ما يلزمه من لوازم حفظ القرآن وإتقانه شرع له ابن عمه هذا في العلوم العربية أولاً ثم الدينية بالتدرج دون أن يرهقه أو يدخل عليه شيئاً من السآمة أو الملل مع حضه له على العمل بما يتعلمه والتمسك بالسنة المطهرة دونما تفريط أو مغالاة، وسلوك مسلك أجداده العظام والتأسي بهم في الحقير والجليل مع تحذيره له من كل ما يبعده عن الله و ترغيبه له في كل ما يقربه منه وكان يزوده بنبذ صالحة مفيدة عن سيرة أجداده الأئمة الأعلام وأعمالهم المجيدة ودرجاتهم الرفيعة وكيف نالوها حتى اشرأبت روحه الطاهرة إلى الأعمال الصالحة واطمأنت نفسه الكريمة إليها مع ترغيبه له على موالاة طلب العلم وحثه عليه و مساعدته له حتى نال منه قسطاً وافراً قَلّ مَنْ ناله في مثل سنه على ابن عمه هذا في مستغانم و اختار الله هذا السيد الجليل إلى جواره الكريم بعد أن هيأ ابن عمه تهيئة صالحة مُرضية و كان سنه قد بلغ السابعة عشر سنة 1219 هجري – 1804 ميلادي. فجلس بعد ابن عمه يتلقى العلم على شيوخه في مُستغانم. ( شيوخ الإمام محمد بن علي السنوسي في مُستغانم )

منهم الشيخ الجليل محيَّ الدين بن شلهبه و الشيخ محمد بن أبي زوينه ، و الشيخ عبد القادر بن عمور المستغانمي ، و الشيخ محمد القندوز ، و محمد بن عبد الله المستغانمي ، و الشيخ أحمد الطبولي الطرابلسي، و كلهم من فطاحل العلماء في زمانهم .. حيث مكث الإمام السنوسي يطلب العلم في مستغانم سنتين كاملتين.

( شيوخه في ما زونه )

وفي أول عام 1221 هجري – 1806 ميلادي ، خرج من مستغانم إلى بلدة مازونه و مكث بها سنة واحدة حيث أخذ فيها عن هؤلاء الشيوخ و هم العلاّمة الجليل الشيخ محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الشارف المازوني ، و الشيخ السيد أبو رأس العسكري ، والشيخ الوليد أبو المهل أبو زوينه ذي السند العالي و غيرهم ، ثم والى رحلته إلى مدينة تلمسان و مكث بها أيضاً ما يقارب من السنة و أخذ العلم عمن وجده فيها من شيوخها و بهذه البلدة مقام ابن جده الرابع السيد محمد السنوسي و الذي ينتسبون إليه تباعاً و يتسمون باسمه .. و في أواخر عام 1223 هجري – 1809 ميلادي . رحل الإمام السنوسي إلى مدينة فاس المعمورة و بها مقام جد الأشراف الأدارسة السيد إدريس الأنور ( الأصغر ) و هو الذي بنا مدينة فاس . أمّا والده السيد إدريس الأكبر فهو في مدينة ( وُلِيْلِي ) قاعدة جبل زرهون.. فمكث في مدينة فاس سبع سنوات متوالية ، يطلب خلالها العلم في مسجد القرويين المُضاهي للجامع الأزهر بمصر.

( شيوخه بفاس )

وشيوخه بفاس هم الشيخ حمدون بن الحاج ، و الشيخ الطيب الكيراني ، و الشيخ أبو بكر بن زيان الإدريسي الجوطي ، و الشيخ أبو العلاء إدريس العراقي و ابنه عبد الرحمن ، والشيخ محمد بن أبي بكر اليازعي ، و الشيخ محمد بن عامر المعداني ، و الشيخ محمد بن محمد بن عبد السلام بنّاني ، و الشيخ أحمد بن المكي السدراتي شارح الموطأ ، و الحافظ محمد بن عبد السلام الناصري و ابنه محمد المدني و الشيخ محمد بن منصور والشيخ محمد الزروالي ، و الشيخ العربي بن محمد . و كان خلال هذه السبع سنوات يدْرُس و يُدّرِّس حتى فاق من وجده من الشيوخ و العلماء و أقر له الجميع بأنه فريد وقته و زينة عصره و أنه ممن ستفتخر بهم الأمة المحمدية كما رُشِح لمشيخة جامع القرويين رغم صغر سنه الذي كان لا يتجاوز ( 30 سنة ) فقط و لكنه لم يقبل هذا التقيد . و بعد أن نهل من معين شتى العلوم العقلية و النقلية و أخذها عن عموم مشايخ عصره في الديار المغربية و إجازتهم له بما لديهم ، و أخذه عن السادة الصوفية كالشيخ أحمد التِجاني المتوفي في شوال سنة 1230هجري – سبتمبر – 1815 ميلادي . و الشيخ محمد بن عبد السلام الناصري المتوفي في صفر سنة 1239 هجري - أكتوبر – 1823 ميلادي ... و غيرهم .

( الإمام محمد بن علي السنوسي )

( رحلته الأولى إلى الشرق العربي )

تاقت نفسه العالية إلى الإزدياد من تلقي العلوم على العلماء بمصر و الحرمين الشريفين كما تشوق لأداء فريضة الحج.. فخرج من بلدة فاس رأساً مع ركب الحجاج عام 1230 هجري – 1815 ميلادي . و لم يتخلف عن ركب الحجاج حتى مكة و حج آخر عام 1230 هجري – ديسمبر – 1815 ميلادي . و مكث بها طيلة عام 1231 هجري يتلقى العلوم على أكابر شيوخ و علماء العصر بمكة .

( شيوخه بمكة )

منهم الشيخ عمر بن عبد الكريم بن عبد الرسول العطار المكي و الشيخ عبد الحفيظ العجيمي و الشيخ محمد عابد السندي و الشيخ حسن بن عبد الله العطّار و الشيخ عبد الرحمن بن يوسف المدني و الشيخ ياسين المرغني و الشيخ محمد صالح الرئيس و الشيخ محمد السلمي الشافعي و الشيخ محمد البناني و الشيخ محمد القابسي المالكي و الشيخ محمد الهدبيني و الشيخ محمد بن عبد الله الفخري .

( شيوخه من أهل المدينة )

الشيخ صالح البدري ، و الشيخ عبد الرحمن الأنصاري ، و الشيخ محمد سفر بن محمد سفر مُسند الحجاز وراويه ، و الشيخ عبد الباقي الشعّاب ، و الشيخ محمد بن الحاج المغيربي ، و الشيخ محمد بن عبدالله المجدوب .

( و من أهل اليمن )

السيد يوسف البطاح الأهدل ، و الشيخ يوسف الأمير الصنعاني و الشيخ محمد العمراني الصنعاني ، والشيخ محمد بن سليمان قاضي مخا ، و الشيخ محمد بن سليمان الأهدل قاضي زبيد ، و السيد الحازمي ، و الشيخ محمد عاكش الصبياني .

( و من الوافدين إلى الحرمين )

الشيخ أحمد بن عبد الرحمن الشريف الحسني ، و الشيخ أحمد بن عبد الله الشريف الجزيري ، و الشيخ محمد البشير البجاوي التلمساني ، و لم يُكتب لسيادته الإجتماع بالإمام العظيم السيد أحمد بن إدريس العرائشي حيث كان السيد أحمد في هذه السنة قد خرج من مكة إلى الصعيد بمصر و في نهاية عام 1231 هجري – نوفمبر – 1816 ميلادي . حج و رجع أول عام 1232 هجري صحبة ركب الحجاج إلى مصر و مكث بها بقية عام 1232 هجري – نوفمبر – 1817 ميلادي . يتلقى المزيد من العلوم على بعض خواص العلماء بها .

( شيوخه بمصر )

أولهم الشيخ علي الميلي التونسي ، و الشيخ ثعيلب الضرير ، و الشيخ محمد الصاوي من المالكية ، والشيخ العطار و القويني و النجار من الشافعية ، و الشيخ محمد الأمير الصغير.

(( عودته إلى فاس ))

وفي أول عام1233 هجري - نوفمبر – 1817 ميلادي . خرج ( من القاهرة ) صحبة ركب الحجاج ورافقهم عائداً إلى فاس و مكث بها مدة لا تزيد على الستة أشهر و هنا هيأه الله للنفع و الإرشاد و نفع العباد بدلالاتهم على الله فخرج من مدينة فاس أواخر عام 1233 هجري – أكتوبر – 1818 ميلادي . وتوجه رأساً إلى مدينة الأغواط الواقعة في آخر الحدود الجزائرية من جهة الصحراء الكبرى و هذه البلدة هي مفتاح الصحراء الكبرى وهي ملتقى هام لكل من يأتي إلى صحراء شنقيط من مراكش و الجزائر فجلس فيها ما يقرب من نصف سنة تصدى خلالها للتدريس و الوعظ و الإرشاد حتى استفادت منه أممٌ كثيرة وتعلقوا به، و ممن أخذ عنه بالأغواط و رافقه تلميذه الخاص و كبير إخوانه على الإطلاق الشيخ عبد الله التواتي دفين بدر .

(( عودته إلى مستغانم ))

ثم حنَّ إلى موقع رأسه الشريف فرجع إلى مستغانم أول عام 1234 هجري – ديسمبر – 1818 ميلادي. ومكث بها قريباً من سنة و نصف بين أهله و عشيرته و أقاربه و تزوج خلال هذه المدة و أنجب مولوداً وتُوفي صغيراً كما توفيت والدته بعده فخف حِملُهُ رضي الله عنه و عَنَّ لسيادته القيام برحلة إلى المشرق لموالاة الوعظ و الإرشاد و نفع العباد و نشر العلوم المفيدة و الدعوة إلى الله بالطريقة الحقيقية... فخرج من مستغانم رغم تعلق أهله و عشيرته به بغية بقائه بينهم غير أن نفسه الكبيرة الطموحة أبت عليه ذلك فتوجه و واصل سفره إلى بلدة جلفه منتصف عام 1235 هجري – مايو – 1820 ميلادي . و مكث بها قليلاً ثم والى رحلته إلى ( أبو سعادة ) و منها إلى حدود تونس ثم واصل رحلته إلى قابس في الأراضي التونسية و بعد إقامته بها يسيراً عطف على مدينة تونس و مكث بها مدة أسابيع قلائل و دخل مسجد الزيتونة بتونس و أخذ عن بعض كبار علمائها و تردد عليهم كما أخذ عنه بعضهم و طلبوا منه إلقاء بعض الدروس فلّبى طلبهم .

( الإمام السنوسي في طرابلس )

وفي آخر عام 1235 هجري – سبتمبر – 1820 ميلادي . توجه إلى مدينة طرابلس الغرب فدخلها في آخر هذا العام و كان ذلك إبّان حكم ( يوسف باشا القرمانلي ) في شهر - أكتوبر – 1820 ميلادي .(1)

وقد استقل ( يوسف القرمانلي ) عن الدولة العثمانية فأكرم نزله و مكث في مدينة طرابلس و ضواحيها مدة للوعظ و الإرشاد و نفع العباد و لم يترك مسجداً معروفاً إلا دخله و درّس فيه و أرشد ، و كان أغلب نزوله وإقامته عند الشيخ ( أحمد باشا المنتصر ) الذي تعرف عليه و تعلق به و أصبح هو و أبناؤه فيما بعد هم النائبون عنه في طرابلس و نالوا بذلك خيراً كثيراً و أحمد باشا المنتصر هو جد الشاعر الأديب الأستاذ (أحمد ضياء الدين بن عمر باشا بن أحمد باشا المنتصر) ، و والى رحلته إلى بلدة ( ازليتن ) بلاد الأشراف الفواتير و المدفون بها الولي الكبير الشيخ عبد السلام الأسمر رحمه الله فمكث فيها و درّس في مسجد الشيخ مدة من الزمن ثم تقدم إلى بلدة ( مصراته ) و بها المشايخ السادة المحاجيب و مقام الشيخ ( أحمد الزروق ) رحمه الله فنزل عند السادة المحاجيب في زاويتهم المعروفة هنالك و أقام في مصراطه زيادة عن السنة و جملة مدة إقامته ما بين طرابلس و ازليتن و مصراته سنتان قضاها في الوعظ و الإرشاد و الدعوة إلى الله و لذلك سبقت العناية لأهل تلك الجهة و تعلقوا بسيادته و جُل إخوانه الأولون و من عليهم المعول في الحضرة السنوسية من مصراته و ازليتن و مقاطعات طرابلس و هم " آل المحجوب و آل الأشهب و آل الدردني و آل السيد عمران بن بركة و آل بوسيف و آل بن فرج الله " و ..... غيرهم . و دخل الخلوة في زاوية السادة المحاجيب و درّس فيها .

(مناسبة) كان السيد رحمه الله في غاية من الجمال الخَلقي فضلاً عن الخُلُقي و كان في عنفوان شبابه و صادف أن كان يوماً من الأيام يُلقي درساً في زاوية السادة المحاجيب هذه و كان من بين المستمعين رجلٌ ذو مكانة يُحدِّق بنظره إلى السيد طيلة الدرس و خطر في باله أن هذا الجمال الفائق لا يسلم من كونه وقع منه أو عليه و وسوس له الشيطان أموراً معروفة.. فبعد أن أتم الدرس و قام الحاضرون حسب العادة المتبعة يسلمون على يده الشريفة للإنصراف.. و أتى هذا الرجل للتسليم عليه فقبض على يده و أجلسه بجنبه حتى خرج الناس ثم التفت إليه و قال له : يا أخي إن الذي حفظنا في الكِبَر حفظنا في الصَغُر فخجل هذا الرجل و عّدّ أن هذه كرامة لهذا السيد الجليل عظيمة




حاشية: ((عائلة القرمانلي بطرابلس الغرب))

في سنة 1123 هجري – 1711 ميلادي . وثب المدعو أحمد بك القرمانلي أحد جنود الانكشارية على والي طرابلس الغرب المُسمى (محمد أميس) فعزله بمساعدة الجنود وتولى الحكم في طرابلس الغرب بدله.. و كانت في أحمد القرمانلي جرأة و حسب للعدل والإنصاف فتحبب إلى الجند والأهالي وبذل جهوداً كبيرة في الإصلاحات العامة وأول عمل اشتهر به هو محاربته لخليل باشا الذي كان قدم من الأستانة والياً لطرابلس بأمرٍ سُلطاني.. فتنكر له أحمد القرمانلي ومنعه من دخول البلدة فدارت بينهما حروب شديدة قُتل في آخرها خليل باشا وفر من بقي ممن معه بأسطولهم ورجعوا إلى الأستانة فغضب السلطان (أحمد الثالث) بن محمد بن إبراهيم الذي كان مشغولاً في وقته بمحاربة الروس والنمسا.. فأرسل المُسمى (محمد باشا جانم خوجه) للتحقيق في موضوع قتل خليل باشا فقابله أحمد القرمانلي وأخفى عليه كل شيء ومنع الناس من مقابلته وفي نفس الوقت أكرمه فرجع دون أن يتحصل على نتيجة .. واستمرت ولاية أحمد القرمانلي فأتاه فرمان من السلطان أحمد المذكور وبذلك تمت ولايته ونفذت كلمته .. ثم ثار عليه أهالي بلدة تاجورا وأهالي مسلاته وشقوا عصا الطاعة .. فحاربهم حتى أذعنوا ورجعوا إلى طاعته والانصياع لأمره.. و في زمن ولاية أحمد القرمانلي ثار المدعو (علي بن عبد الله بن عبد النبي الصنهاجي) وعاث في الأرض فساداً ثم توجه إلى جهة برقة والجبل الأخضر فنهب خراج واحة (أوجلة) وأتعب الأهالي.. فأرسل إليه أحمد القرمانلي قوة من جيشه والتقى الجمعان ودارت الحرب بينهم فكان النصر حليف قوات القرمانلي .. وقُتِل (الصنهاجي) مع أغلب أتباعه.. وفي نفس السنة عقد أحمد القرمانلي لأخيه الحاج شعبان آغا وولاه على برقة والجبل الأخضر وبعث معه قوة عسكرية يرأسها المدعو (إبراهيم الترياكي) ومعه الشيخ (علي الأدغم) وبعد مدة من الزمن خرج قائد الجيش "إبراهيم الترياكي" عن طاعة (الحاج شعبان) وقبض عليه في بلدة درنة وساعده في ذلك الشيخ "علي الأدغم" ثم رجع الإثنان من بلدة درنة متوجهين إلى الجبل الأخضر ومنه إلى بنغازي مروراً بسرت ومصراته و- كلما مروا بقبيلة أو بلاد طالبوها بمتابعتهم وغرضهم هو خلع (أحمد باشا القرمانلي) .. فلما قربوا من مدينة طرابلس خرج إليهم القرمانلي وحاربهم وشتت شملهم واستولى على كل ما معهم.. فشرد الأدغم إلى أرض مصر .. وأما الترياكي فقد هرب إلى قبيلة المحاميد و جمع أوباشاً معه وعاد ثانياً إلى الفساد .. فأرسل إليه أحمد القرمانلي قوة بقيادة (إبراهيم بك) فحاربه حتى قضى عليه وعلى من معه.. وبهذه الإنتصارات قويت شوكة أحمد القرمانلي وعلا صيته بين المدن والقبائل .. وفعلاً أجرى إصلاحات هامة في مدن طرابلس .. فبنى المساجد والمدارس والقلاع.. ودامت ولايته 35 عاماً .. وكانت وفاته سنة 1158 هجري – 1745 ميلادي .. وكان أثناء فترة حكمه قد طلب فرماناً من الباب العالي بتولية ابنه (محمد باشا) بعده.. فتولى محمد باشا القرمانلي بعد أبيه أحمد وكانت البلاد مهددة ولم يحدث في عهده تشويش إلا أنه غلط وعقد معاهدة مع الإنجليز بدون إخبار أو وساطة الباب العالي.. واجتهد في تقوية أسطوله الحربي .. فقوي وكانت له هيبة عظيمة في حوض البحر الأبيض ودامت ولايته تسعة أعوام ثم تُوفي سنة 1167 هجري – 1754 ميلادي. فتولى بعده ابنه (علي باشا القرمانلي) فسار بسيرة جده أحمد وضبط البلاد وحال دون الفساد واستراحت الناس مدة من الزمن ..ثم في آخر ولايته مال إلى الراحة وأهمل البلاد .. فكثر فيها الفساد والنهب والسلب وساءت الحالة جداً فاضطر بعض الأهالي إلى الشكوى ورفع الأمر إلى الباب العالي لإغاثتهم بمن يقوم بأمر البلاد ..


جبروت يوسف القرمانلي و طغيانه.

سمع (يوسف بيك) أصغر أولاد على باشا القرمانلي بأمر الإستغاثة بالباب العالي و خشي أن يأتي ضابط من الأستانة فيأخذ منهم الولاية .. فقصد الشيخ (خليفة بن عون المحمودي) شيخ قبيلة (النويرات) وطلب منه معاضدته للوصول إلى الحكم .. وعزل والده لأنه كبر وأصبح عاجزاً عن القيام بأمور الولاية.. فوافقه (المحمودي) وجمع جموعه وأتى معه لحصار مدينة طرابلس... ولما وصل يوسف القرمانلي القلعة دخل على أخيه (حسن بيك) ليقتله فمنعته أُمه.. فقطع يديها وقتل أخاه وشدد الحصار على والده !!! وفي هذه الفترة قدم من الأستانة (علي بُرغل باشا) والياً لطرابلس بأمر السلطان العثماني .. وفوجئ يوسف بيك بوصول (علي بُرغل باشا) كما أسقط والده المُحاصر في يده .. وفكروا في محاربة القادم ... ولكنهم وجدوا أنفسهم غير قادرين على محاربته.. فقرروا الخروج جميعاً من طرابلس هاربين إلى تونس وفي صحبتهم الأخ الأكبر (أحمد بيك القرمانلي) فأكرمهم والي تونس (حموده باشا) وبعد مضي فترة من الزمن أرسل والي طرابلس (علي برغل باشا) حملة إلى بلدة (جِربة) فاستولى عليها.. وقد كانت تابعة لولاية تونس فغضب والي تونس حموده باشا وجهز حملة كبيرة وأرسلها لمحاربة (علي بُرغل باشا) وأرسل مع الحملة أبناء (علي باشا القرمانلي) يوسف بيك وأحمد بيك فخرجت الحملة من تونس وكلما مرت ببلدة أو قرية أو قبيلة هددتها بالحرب إن لم تستسلم و تذعن لأمرهم ..

وصلت الحملة إلى ولاية طرابلس واشتدت الحرب فيها بين الفريقين ثم أحس (علي برغل) بالهزيمة فشرد وترك الولاية وعمد إلى مصر وسُلِمت البلد لقائد الحملة (مصطفى خوجه) وقد نصب مصطفى خوجه بدوره أكبر أولاد علي باشا القرمانلي (أحمد بيك) والياً لطرابلس وبذلك عادت ولاية طرابلس لآل القرمانلي .. ولم تدم ولاية (علي برغل) إلا سنتين فقط .. ثم نصب مصطفى خوجه أيضاً يوسف بك القرمانلي أميراً للعُربان تابعاً لأخيه أحمد بيك.. فدامت ولاية أحمد بيك القرمانلي سنة واحدة فقط حيث انقلب عليه أخوه يوسف وعزله وأودعه السجن وتولى الولاية بعده وذلك سنة 1210 هجري – 1795 ميلادي.
يوسف باشا والياً على طرابلس

كان يوسف متمتعاً بجرأة و شدة بأس.. فهابته الأهالي و الجنود..و استقامت ولايته..ثم راسل والي تونس وطلب منه التوسط لدى مقام الخلافة للموافقة على ولايته لطرابلس فتوسط له وتمت الموافقة من الباب العالي فجَدّ يوسف واجتهد ورتب الأمور وساس البلاد وتتبع الأشرار وأجرى إصلاحات عظيمة وأصلح الأسطول وزاده حتى بلغ (13 أسطولاً) يجوب البحار .. وهابته السفن الأجنبية وبنى أبراجأ وقلاعاً حصينة وعمرّ أسواقاً ومهد طرقاً وازدهرت البلاد في أول ولايته ووسطها ..

وفي عهده أحتل (نابليون بونابرت) مصر سنة 1213 هجري - 1798 ميلادي... وخلال ولاية يوسف باشا هاجمت البحرية الأمريكية لأول مرة سواحل طرابلس الغرب، وقد كان أخوه (أحمد بيك) المعزول قد فرّ من السجن ولحق بجزيرة مالطة... فانتهز الأمريكان الفرصة واتصلوا بأحمد بيك وجهزوه بحملة وأنزلوه بساحل مدينة درنة مزوداً بقوة من جنود البحرية الأمريكية وذلك سنة 1217 هجري – 1802 ميلادي . ففرح الأهالي ورحبوا بمقدم (أحمد بيك القرمانلي) خاصة بعد أن قطع الأمريكان على أنفسهم عهداً بمساعدته حتى يستعيد حُكمَه من أخيه يوسف باشا .. فاحتال يوسف ووسّط والي الجزائر (حسن بيك) كما وسّطَ قنصل بريطانيا في طرابلس للمصالحة مع الأمريكان .. ونجحت الوساطة وعُقدت معاهدة صًلح بين يوسف القرمانلي والأمريكان وبموجبها أقلعت السفن الأمريكية عن درنة بعد أن نقضوا عهدهم مع أخيه (أحمد بيك) واصطحبوه معهم إلى الإسكندرية ثم أهملوه بها ..

يوسف القرمانلي يخضع برقة و فزان لسلطته

أرسل يوسف باشا ابنه (محمد بيك) في جيش كبير لمقاومة عمه (أحمد بيك) .. فوصل هذا الجيش إلى درنة بعد أن انسحبت سفن الأمريكان منها .. ووفدت إليه العُربان و القبائل حيث جددوا البيعة لوالده يوسف باشا. و في زمن ولاية يوسف باشا تمرد أهل غريان فنبذوا أوامره فأدبهم وأبادهم ، كما ثار الشيخ (أحمد سيف النصر) سنة 1221 هجري – 1806 ميلادي، ونبذ الطاعة وتعرض لبعض السفن في البحر فأرسل إليه يوسف باشا ابنه محمد بيك وحاربه وقتله وأخذ ابنه (عبد الجليل سيف النصر) أسيراً إلى طرابلس .. وثار أيضاً أهل مدينة (غدامس) وعصوا .. فحاربهم وأجبرهم على الخضوع .. وفي سنة 1227 هجري – 1812 - ميلادي . امتنع حاكم فزان (محمد الشريف) عن دفع الزكاة والضرائب فأرسل إليه يوسف باشا (محمد المكنى) ولما قارب فزان اتصل (محمد المُكنى) بابن أخي حاكم فزان وقال له: إن تحايلت في قتل عمك وليتك وجعلتك مكانه.. فذهب هذا واحتال على عمه وقتله غيلة... ولما دخل (المكنى) فزان طلب القاتل وأوعز إلى بعض أقربائه بأن يطالبوه بدمه... وأحضروا الشهود فسلمه لهم وقتلوه "وهكذا تفعل الحكام".

نهاية حكم آل القرمانلي

بعد أن طالت مدة حكم يوسف باشا و- كبر و- ضعف جسمه وقل تفكيره... اختلت أموره و- تجاسرت عليه الدول والقبائل كما ثار عليه الشيخ (عبد الجليل سيف النصر) سنة 1242 هجري - 1827 - ميلادي. وثار عليه كذلك أهل الجبل الغربي.. وبدأت الأمور لديه تتفاقم حيث ناوشته حكومة نابولي وسردينية وجينوة وأسبانيا و فرنسا وبريطانيا : كلهم اتفقوا على التسلط عليه والحد من سطوته.. و- في نفس الوقت نفد ما بيده من الخزانة.. فاضطر إلى تحميل الأهالي ما لا يُطيقون من الضرائب وقسم الولاية بين أولاده فأعطى لأبنه (علي الكبير) غريان ولأبنه (مصطفى بيك) مصراته ولإبنه عثمان مدينة الخمس ولإبنه عمر ورفلة ولإبنه إبراهيم ازليتن و- لمملوكه مصطفى بيك (درنة) فأصبح كل فرد من أولاده يعمل خلاف المصلحة العامة للبلاد.. فساءت الحالة العامة جداً و- ثار أهل المنشية على (يوسف باشا) ومعهم ولده (محمد بيك) واستغلت الدول الأجنبية ضعف سلطته.. و- سقطت هيبته في قلوب القبائل فتنازل لأبنه (علي بيك) سنة 1249 هجري - 1833 - ميلادي. بعد أن دام حكمه 39 سنة. فازداد الثوار عتواً و- نفورا.. وكان قد وصل إلى طرابلس (شاكر أفندي) موفداً من قبل السلطان لـ (علي بيك) الذي تنازل له والده، و- لكن شاكر أفندي وجد البلاد في حالة فوضى ووجد عموم الأهالي مُصرين على التخلص من عائلة القرمانلي، فرجع إلى استانبول و- أخبر السلطان (محمود الأول بن عبد المجيد الأول) بحالة البلاد فعين الفريق (نجيب باشا) والياً لولاية طرابلس الغرب فقدم إليها و- معه اثنان وعشرون أسطولا حربياً محملة بالجنود والمعدات والأرزاق.. فاحتفل علي بيك بقدومه أولاً ثم بعد شهر طلب نجيب باشا علي القرمانلي إلى إحدى المراكب باسم الضيافة.. فلما وصل إليه أمر بإلقاء القبض عليه ونزل بجنوده إلى البر وأعلن ولايته لطرابلس ثم قرأ الفرمان السلطاني بتوليته.. ففرح الناس فرحاً شديداً ولما سمع محمد بيك بن يوسف باشا بمصير أخيه (علي القرمانلي) أقدم على قتل نفسه !! وفر أخوه أحمد بيك يوسف إلى مالطة. وأما علي القرمانلي وأتباعه فقد أرسلهم نجيب باشا إلى استانبول. وبذلك انطوت صحيفة القرمانليين وانتهى حكمهم سنة 1251 هجري – 1835 – ميلادي. وذلك بعد أن دام قرابة (126 سنة). وسبحان من لا يزول حكمه وسلطانه.
(رحلة الإمام السنوسي الأولى إلى برقة ومصر)

في أول عام 1238 هجري – 1822 – ميلاد، أستأنف رحلته إلى برقة وقبل وصوله إلى مدينة (إجدابيا) مر على نجع شيخ قبيلة المغاربة الشيخ (علي لطيوش) فأكرم نُزله وقام بخدمته خير قيام دون سابق معرفة ورافقه إلى (إجدابيا) وجهزه إلى واحة (أوجلة) فنال بذلك خيراً لم يزل أثره في عقبه .. ولم يمر السيد السنوسي في رحلته هذه على مدينة ( بنغازي) ولا على المدن الساحلية بل توجه إلى أوجلة وزار صاحب رسول الله (عبدالله بن سعد بن أبي سرح) رضي الله عنه وفاز بمعرفته أهل أوجلة قبل غيرهم ومنهم الشيخ (عمر بو حوا الأوجلي) تعرف عليه وأخذ عنه العلم الشرعي ولحقه بعد ذلك في الحجاز .. ولم يرافقه في طريقه هذه سوى مملوك لسيادته والسيد (عبدالله التواتي) الذي لازمه ولم يفارقه منذ أن تعرف عليه، وأخذ عنه في مدينة الأغواط الجزائرية، وكان الشيخ محمد بن علي السنوسي يتنقل مع بعض القوافل ويرافقها من مكان إلى آخر حتى وصل إلى مدينة (القاهرة) عن طريق الصحراء، وبمروره على قبيلة المغاربة ونزوله بإجدابيا تعرف عليه كثير من أهالي برقة البيضاء وشاع ذكره الطيب في عموم برقة، وتحسر الكثير لعدم رؤيته.. وكان وصوله إلى القاهرة متوسط عام 1238 هجري – 1823 ميلادي. إبان حكم (محمد علي باشا) مؤسس العائلة الخديوية بمصر .. فنزل في بعض أروقة الجامع الأزهر لكونه لم يظهر أمره بعد.. وفعلاً لم يشتهر إلا بعد اجتماعه بأستاذه السيد (أحمد بن إدريس العرائشي) وأخذ العلم عنه في مكة كما سيتضح فيما بعد .. ثم قام بزيارة شيوخه الذين كان قد أخذ عنهم العلم عام 1232 هجري – 1817 ميلادي كما تقدم ذكرهم.. وتردد على حلقات كبار المشايخ أولاً ثم أخذ عن بعضهم وبدأ يشاركهم في التدريس حُسبة لله.. وسمع به طلبة العلم .. فلم يتخلف أحدٌ ممن سمع به حيث وجدوا عنده ضالتهم التي ينشدونها وتغربوا من أجلها .. وبعد إقامته بمصر قرابة سنتين ونصف والى رحلته إلى مكة المكرمة عن طريق الحاجّ الصحراوية وبصحبته حُجاج عام 1241 هجري – 1826 ميلادي. فمر على المحطات الآتية: البركة والبويب ثم عجرد ثم النواطير الأول والثاني والثالث وكلها أنصاب في صحراء سيناء الرملية، فالعلوة، فجنادل حسن، فقرية نخل ثم بئر قريص، ويُقال لها بئر طابة ثم أيله وهي إيلات (مدين) (فالعقبة) فحقل ثم الشرفا فمغاير شعيب وعيون القصب ثم المويلح ثم سلمى فاصطبل عنتر ثم الوجّة فعكرة والحنك فالحوراء فالخضيرة فينبع البحر ثم الشعيفة فمستورة فرابغ فبئر الهندي ثم القضيمة فخليص فعسفان فقديد فمر الظهران فمكة المكرمة .. وما بين مكة ومر الظهران مقام أم المؤمنين سيدتنا (ميمونة الهلالية) رضي الله عنها في منتصف الطريق، وكذلك قبل دخول مكة بنحو خمسة فراسخ توجد قرية التنعيم وهي محل العُمرة بالنسبة لسكان مكة وهذا المكان هو الذي اعتمرت منه أم المؤمنين سيدتنا (عائشة ابنة أبي بكر الصديق) رضي الله عنها .. وما بين التنعيم ومكة محل يُسمى في الوقت الحاضر الشهداء وهذا المكان هو(فخ) الذي وقعت فيه مقتلة الحسنين (سلالة الحسن بن علي بن أبي طالب) أيام الخليفة (محمد الهادي العباسي) والتي بسببها فر السيد (إدريس الأكبر) ابن عبد الله الكامل إلى المغرب.. وكانت فاجعة عظيمة فني فيها الكثير من الحسنيين والحسينيين (سلالة الحسين بن علي رضي الله عنهم أجمعين).

(وصوله إلى مكة المكرمة)

كان وصول السيد محمد بن علي السنوسي إلى مكة المكرمة في النصف الأول من شهر ذي القعدة عام 1241 هجري – 1826 ميلادي. وكان السيد السنوسي قد نذر لله تعالى وقف نفسه الشريفة على خدمة الكعبة المشرفة إذا سخر الله له وعاد إليها تقرباً إلى الله تعالى وتواضعاً له ومجاهدة لنفسه الشريفة .. وكان عازماً على المضي في ذلك .. غير أن الله تعالى رفع قدره الشريف وهيأه لما هو أعم وأنفع .. ومن تواضع لله رفعه، فاجتمع بعد وصوله مكة المكرمة بنخبة العلماء والأولياء الجامع ما بين الطريقة والحقيقة مُربي المريدين ومُحي سنة جده الأمين ذي المدد النفيس السيد (أحمد بن عبد الله بن إدريس) رحمه الله.. فأخذ عنه وانقطع إليه بعد أن قام بوفاء نذره واشترك في خدمة الحرم الشريف بقدر ما يسر الله له.

(ولادة السيد الإمام أحمد بن إدريس و نشأته)

كانت ولادة هذا الحَبرُ العظيم عام 1163 هجري – 1750 ميلادي. ببلدة ميسور أو ببلدة العرائش التابعة لسلطنة فاس ومراكش وكان لهذا الإمام العظيم شأن كبير حيث نشأ أولاً في موقع رأسه الشريف "العرائش" وبعد أن ترعرع وحفظ القرآن العظيم وكثيراً من المتون ونال قسطاً وافراً من العلوم وبلغ العشرين من عمره انتقل إلى بلدة فاس عاصمة السلطنة المغربية إذ ذاك وانتسب إلى جامع القرويين بها، ومكث يطلب العلم أولاً ثم يدرِّس ثانياً نحواً من ثلاثين عاماً .. إلا أنه كان يرحل أحياناً أثناء دراسته هذه إلى بعض الشيوخ الكبار في بعض ملحقات فاس للأخذ عنهم، ولم يترك في زمنه أحداً من الشيوخ المعتبرين والذين عاصرهم إلا ورحل إليه وأخذ عنه العلم .. وهؤلاء شيوخه رضي الله عنه و عنهم.

(شيوخ الإمام أحمد بن عبدالله بن إدريس بفاس و بلاد المغرب)

أولهم الإمام المُحدث الكبير الشيخ محمد التاودي بن سودة المتوفي سنة 1209 هجري – 1795 ميلادي. والشيخ محمد أبو عبد الكريم الذهبي المتوفي سنة 1199 هجري. – 1785 ميلادي. والشيخ عبد القادر بن أحمد العربي بن شقرون المتوفي سنة 1216 هجري – 1801 ميلادي. والشيخ المجيدري الشنقيطي، وكان شيخه في السلوك أولاً ثم كان خاتمهم بفاس الشيخ الكبير عبد الوهاب التازي وهو الذي تمّ أمره وعلا شأنه على يده إذ كان عمدته في كافة مروياته، وكان الشيخ عبد الوهاب التازي - قبل أن يعرفه السيد أحمد بن إدريس - يحضر كمستمع في حلقة السيد أحمد بن إدريس وكان يعجبه صوته كما تعجبه طريقة تدريسه، وكان السيد أحمد بن إدريس يرجع في أموره ومشاوراته وسلوكه إلى الشيخ المجيدري الشنقيطي، وكان المجيدري تلميذاً للشيخ عبد الوهاب التازي .. وصادف أن عرضت مسألة للسيد أحمد بن إدريس فاستشار فيها شيخه المجيدري فقال له : حتى أشاور شيخي التازي .. فقال له السيد أحمد بن إدريس ألك شيخ أكبر منك؟ قال نعم! شيخي و عمدتي هو الشيخ عبد الوهاب التازي ، فقال له: إذن اجمعني به .. فأتى المجيدري إلى التازي و أخبره فقال له ذات مرة: ليأتيني... فجاءه الإمام أحمد بن إدريس وأخذ عنه العلم و انقطع له كلياً، وكان يلازم طريقة الحياء معه ولا يرفع صوته عنده .. فكان الشيخ التازي يقول له أحياناً: وين تلك الهدرة يا أحمد.. ويعني بذلك نبرات صوته لما كان يُدرِّس ببلدة تازة من بلدان المغرب الأقصى قرب حدود الجزائر، وكانت مدينة علم ورخاء ولا تزال كذلك. وبعد ملازمة السيد أحمد بن إدريس للشيخ عبد الوهاب التازي مدة مباركة قدر الله وتُوفي رحمه الله. وبعد وفاة العلاَّمة التازي لازم السيد أحمد بن إدريس الشيخ أبا القاسم الوزير، وكان من الصالحين الكبار وذوي المقامات العالية إلا أنه كان متستراً .. غير أن المدة لم تطل، فتوفي الشيخ أبو القاسم الوزير، وبعد وفاته عقد السيد أحمد بن إدريس العزم على التوجه إلى جهة المشرق والحجاز ليتزود بعلوم أكثر وليقضي فرضه ويتشرف بزيارة جده الأعظم سيدنا محمد وليهاجر إلى الحرمين الشريفين


(رحلة السيد أحمد بن إدريس من فاس إلى المشرق)

بدأت رحلته من فاس أواسط عام 1212 هجري – 1797 ميلادي. ومر في طريقه على الجزائر وتونس وطرابلس و بنغازي .. كل ذلك سيراً، وكان طريق البر من بنغازي إلى حدود مصر تَحُفُهُ المخاطر من بعض الأعراب المتحاربين.. لذلك قرر الركوب بحراً من بنغازي إلى الإسكندرية بعد أن مكث في بنغازي مدة من الزمن تعرف أثناءها على بعض العائلات وألقى دروساً في بعض مساجدها وأثنى على أهلها وعلى أهل الجبل الأخضر وبرقه وقال فيهم "هذه بلادنا.. فيها تحيا أورادنا.. حيها سعيد و ميتها شهيد .. طوبى لمن أراد الخير بأهلها وويلٌ لمن أراد الشر بأهلها" وكانت إشارته هذه إلى السيد محمد بن علي السنوسي حيث هو الذي أخذ عنه وهو خليفته الذي أحيا علومه وأوراده.. ثم أبحر من بنغازي عام 1213 هجري 1798 – ميلادي. بمركب شراعي إلى الإسكندرية، وعند وصوله إليها ونزوله بالجمرك كانت معه كُتبٌ ثمينة قيمة لا تُفارقه لحظة و لا يرضى بها بديلاً .. فجاء المفتشون بالجمرك وسألوه عنها وكانت الكتب داخل أكياس محكمة القفل لأجل الحمل في السفر، فقال لهم: هذه كُتُب..فأخذوا يطعنون الأكياس بأسياخ الحديد المجوفة وهو يصيح ويقول لهم "حرام ٌ عليكم لا تمزقوا كتبي" فلم يلتفتوا إليه .. عند ذلك رفع يديه إلى السماء وقال: يا رب.. جيب لهم النصارى .. أي سلط عليهم النصارى. وقد استجاب الله دعاءه فلم تنتهي تلك السنة حتى دخلها القائد الفرنسي نابليون بجيوشه سنة 1213 هجري – 1798 – ميلادي. واستولى على الإسكندرية وسواحلها .. وبعد وصول الإمام إلى القاهرة توقف بالأزهر مدة يسيرة قام خلالها بإلقاء بعض الدروس في جامع الأزهر .. فأُعجب به كل من حضره وسمع عنه .. و لذلك أخذ عنه شيوخٌ كثيرون، ورافقه بعضهم إلى الحجاز .. ودخل مكة آخر عام 1213 هجري – 1799 ميلادي. ومكث في الحرمين الشريفين ما بين مكة والمدينة والطائف قُرابة ثلاثين عاماً قضاها في التدريس ونفع العباد وإرشادهم إلى الطريق المستقيم ودعوتهم للعمل بما يوجبه عليهم دينهم الإسلامي الحنيف.. هذا وقد خرج الإمام بن إدريس من مكة قاصداً الصعيد بمصر لغير مرة .. قام خلالها بالدعوة إلى الله .. وأخذ العلم في الصعيد عن الشيخين الجليلين (حسن بن حسن الفنائي) و(محمود الكردي) .. ثم عاد إلى مكة المكرمة دون إقامة طويلة وإنما كانت جملة إقامته في الصعيد حوالي خمسة أعوام. ولم يبق خلال هذه الفترة عالم من علماء الحرمين الشريفين أو ممن يفد على الحرمين إلا وتتلمذ عليه وأخذ عنه .. وممن أخذ عنه الشيخ محمد بن عثمان المرغني "مؤسس الطريقة المرغنية" والشيخ إبراهيم الرشيدي مؤسس الطريقة الرشيدية والشيخ محمد حسن ظافر المدني الدرقاوي والشيخ محمد عابد سندي صاحب الأسانيد المُسمّاة "حصر الشارد في أسانيد محمد عابد" ومنهم الشيخ (محمد الصاوي الخلوتي) خليفة الشيخ "دردير" ومنهم العلامة عبد الرحمن بن سليمان الأهدل مفتي زبيد، ومنهم الشيخ عبد الرحمن بن أحمد البهكلي قاضي بيت الفقيه ومنهم أحمد بن عبدالله صائم الدهر ومنهم العلاّمة أحمد بن محمد الديلمي من قضاة زُبيد والشيخ سليمان بن أبي القاسم الأهدل والعلامة عبد الكريم العنسمي .. وغيرهم ممن لا يُحصون .. وتخرج على يديه أعلامٌ خدموا هذا الدين الإسلامي الحنيف – جزاه الله عن المسلمين خير الجزاء - وأثناء وجوده بمكة سنة 1218 هجري – 1803 – ميلادي. دخلها السعوديون وكانوا يطلقون عليهم "الوهابيون" لإتباعهم الشيخ (محمد بن عبد الوهاب) داعية نجد، وكان أميرهم إذ ذاك الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود.. ثم خرجوا من الحجاز وبعد وفاة الأمير عبد العزيز بن محمد بن سعود عام 1220 هجري – 1805 – ميلادي. تولى ابنه الإمام سعود الكبير بن عبد العزيز بن محمد بن سعود ودخل الحجاز ثانياً عام 1221 هجري – 1806 – ميلادي. ومكث السعوديون بالحجاز سبع سنوات.. ثم حاربهم حاكم مصر (محمد علي باشا) بأمر من الحكومة العثمانية وأخرجهم عام 1228 هجري – 1813 – ميلادي. وكان أمير مكة إذ ذاك من الأشراف واسمه الشريف (غالب بن مساعد).

(دخول الأمير سعود بن عبد العزيز لمكة و لقائه السيد أحمد بن إدريس)

كان للسيد أحمد بن إدريس أتباع كثيرون..و كان بعضهم قد تصدى للرد والقدح في معتقد الشيخ (محمد بن عبد الوهاب) فلما قدر الله وجاءت الجيوش السُعودية لاحتلال مكة، قال هؤلاء العلماء للسيد أحمد بن إدريس: أُخرج بنا من مكة لأنهم إن وجدونا بها بطشوا بنا، فقال لهم إنني لا آمر أحداً منكم بالخروج من مكة ولا أنهاه .. غير أني أقول لكم: من بقى فلن يلحقه إلا الخير إن شاء الله تعالى.., أما أنا فإني مقيم بمكة ولن أخرج منها.. فهرب بعضهم و بقي البعض الآخر .. وبعد وصول الأمير سعود ودخوله مكة، وقد كان شديداً ومتعصباً لمذهبه .. جاءه السيد أحمد بن إدريس حسب العادة للتهنئة والسلام عليه.. فقابله بن سعود بحفاوة بالغة وأكرمه إكراماً عظيماً وألبسه مشلحاً بيده ثم قال له: يا شيخ كنا أحق بزيارتك وما كنت لتكلف نفسك.. ثم اصدر أوامره إلى كافة حاشيته بعدم التعدي على أحدٍ من أتباع السيد بن إدريس.. كما عفا عن أصحابه الذين كانوا يطعنون في معتقد الشيخ (بن عبد الوهاب) وكان الإمام سعود الكبير هذا قد أمر بتقتيلهم من قبل ولو وجدوا متعلقين بأستار الكعبة .. فعفا عنهم وحقن دماءهم .. وهذه سجايا آل سعود ومكارم أخلاقهم التي ورثوها عن أوائلهم وهي العفو عند المقدرة وألا يؤاخذ المسيء بإساءته، وقبول عذر المعتذر مهما كان ذنبه .. وبذلك مكن الله لهم في البلاد وسخر لهم القلوب والعباد، والله لا يضيع من أحسن عملا.. فتعجب الناس لهذا التسخير الإلهي.. ثُم إن السيد أحمد بن إدريس أمر أتباعه بعدم المجادلة أو المناظرة مع أي إنسان .. وإذا سُئلوا عن أي قول أو مذهب يقولون: لا إله إلا الله فقط. وصار هذا ديدنهم مدة وجود السعوديين بمكة وهي الفترة من 1121 هجري – 1709 ميلادي. إلى غاية عام 1228 هجري – 1813 – ميلادي.

(عود إلى رحلة السيد محمد بن علي السنوسي)

بعدما أن وصل مكة واستقر بها كما تقدم ذِكره أي آخر عام 1241 هجري – 1826 ميلادي. وأخذ العلم عن السيد أحمد بن إدريس وانقطع إليه إنقطاعاً كلياً بظاهره وباطنه.. وامتزجا امتزاجاً روحياً كاملاً.. فقد صارح السيد (أحمد بن إدريس) كافّة أتباعه و تلاميذه بأنه خلف عنه تلميذه الوقور السيد (محمد بن علي السنوسي) وأنابه عنه في حالة حضوره وغيابه وموته وحياته .. وصار يقول لهم: ابن السنوسي أنا وأنا ابن السنوسي فمن تبعه تبعنا ومن خالفه خالفنا. وكان هذا التصريح يحرك غيرة بعض تلاميذه ويثير منافستهم في مناسبات كثيرة. وفي عام 1242 هجري – 1827 ميلادي. عَنَّ للسيد أحمد بن إدريس الخروج من مكة إلى جهة اليمن حيث كثر تلاميذه و أتباعه بها، وقد أكثروا من إلحاحهم على سيادته لزيارة بلدانهم و وطنهم لنشر علومه بها، فكان يستخير الله في ذلك مرات عديدة .. فرأى من الإشارات ما يشجعه على السفر، وفعلاً تجهز وخرج من مكة بعد أن مكث بها بما تقدم ذكره.. وبعد أن ترك في الحرمين الشريفين آثاراً خالدة إلى يوم القيامة وكوَّن رجالاً خدموا الدين الإسلامي خدمة صحيحة مفيدة، وكان الإمام (بن إدريس) كثير الزواج كما كان الناس يتبركون و يتشرفون بمصاهرته، ولقد أنجب كثيراً من الأولاد غير أنهم كانت لا تُكتب لهم الحياة.. وقد سمعت من أستاذي المجاهد العظيم (أحمد الشريف السنوسي) قوله: دفن السيد (أحمد بن إدريس) في مقبرة المُعلا بمكة ستين ولداً ذكراً من صُلبه.. ولم يعش له إلا السيد محمد الملقب بالغوث والمولود ببلدة الطائف عام 1218 هجري – 1803 ميلادي. وفي آخر حياته رُزق بولد سماه (عبد العال) وثالثاً صغيراً أسماه مصطفى و قد توفي صغيراً. ولما عزم السيد أحمد بن إدريس على الخروج من مكة إلى اليمن تعلق به أتباعه و معظم تلاميذه ومنهم الإمام محمد بن علي السنوسي ..و ساروا معه مراحل حتى وصل إلى بلدة الليث التي تبعد عن مكة أربع مراحل جهة اليمن فتوقف فيها و جمع تلاميذه المتعلقين به من الحجاز و غيره وقال لهم : ابن السنوسي منا ونحن منه وهو خليفتنا والقائم مقامنا .. فمن أراد منكم أن يرجع معه فليرجع، ومن له القدرة على السفر وأراد مرافقتنا فليفعل.. ثم أمر خليفته (محمد بن علي السنوسي) بالرجوع إلى مكة وأمره أن يقوم مقامه في كل ما له وعليه من نشرٍ لدعوته وتعليم تلاميذه .. ثم أهدى له جارية حبشية هي السيدة (خديجة الحبشية) رحمها الله والتي أنجب منها أربعة عشر ولداً ذكراً ولكنهم لم تُكتب لهم الحياة حيث كان أغلبهم يولد سقطاً و كلهم مدفونون بمقبرة المعلا بمكة المكرمة. وكانت من الصالحات القانتات، وكانت ترافق السيد السنوسي في أسفاره وتتحمل المشاق في خدمته وتمريضه ولم تفارقه لا في سفر ولا في حضر حتى سفره الأخير إلى برقة حيث أبقاها في المدينة المنورة والتي توفيت بها؛ وكانت السيدة خديجة هذه قد بشرت السيدة والدة (محمد المهدي السنوسي) وشقيقه (محمد الشريف السنوسي) بأنها سوف تنجب وقالت لها: إني رأيت في المنام زوجي ابن السنوسي وقد أعطاني سوارين من ذهب وأعطاكِ سوارين من فضة .. فعرفت أنّ من تنجبيه يفُضُ ويكبر .. وأن ما أنجبه أنا يذهب.. وفعلاً كان ذلك بأمر الله، وقد كان من صفاتها أيضاً أنها كانت حادة المزاج سريعة الإنفعال مُستجابة الدعوة.

نعود إلى رحلة السيد محمد بن علي السنوسي، فبعد أن ودع شيخه السيد أحمد بن إدريس رجع إلى مكة مع من رغب الرجوع من الإخوان، وعند وصوله مكة بدأ سيره وعمله على نهج أستاذه وهديه وطريقه حذو القذة بالقذة دون زيادة أو نقصان و نزل في وسط جبل أبي قبيس حيث كان شيخه نازلاً ... بعد ما نزل السيد السنوسي في وسط جبل أبي قبيس الذي كان خالياً من البيوت والسكان.. كان سكناهم في عُشٍ من القش والجريد والخوص .. وقد أرهقهم الحر والمطر والبرد.. لذلك استخار الله تعالى في إقامة بناءٍ لأنهم كانوا يتحاشون إقامة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مـُخْـتَـصَر (الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ في تَاريخ العَائلة السَنُوسِيَّة) الجزء الاول
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات بدو ليبيا :: ¤°^°¤§©¤ موسوعة القبائل الليبية ¤©§¤°^°¤-
انتقل الى: